مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
66
تفسير مقتنيات الدرر
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه ِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّه َ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) قوله : * ( [ يَسْئَلُونَكَ ] ) * عمّن لم يسبق ذكرهم ، وحسن ذلك هاهنا لأنّ حال نزول الآية كان السائلون معيّنون حاضرون من الصحابة فانصرف إليهم . والنفل والنافلة ما كان زيادة على الأصل وسمّيت الغنائم أنفالا لأنّها عطيّة وفضل عطيّة من اللَّه لرسوله . في التهذيب عن الباقر والصادق عليهما السّلام : الفيء والأنفال ما كان من أرض خربة أو بطون أودية أو أرض لم يكن فيها مهراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ولم تفتح بالسيف فهو يكون من الفيء والأنفال ، فهذه للَّه رسوله فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للإمام بعد الرسول ، وفي الكافي عن الصادق : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو أعطوا بيدهم إلخ . وعنه في عدّة أخبار : من مات وليس له وارث فماله من الأنفال ، وعنه عليه السّلام : نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا لنا الأنفال ولنا صفو المال . وفي الجوامع عن الصادق : الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال وكلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال والأرضون الموات والآجام وبطون الأودية وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له فهي للَّه ورسوله ولمن قام بنصّه ومن مات وليس له مولى فما له من الأنفال . وقال : نزلت الآية يوم بدر وكان أصحاب الرسول ثلاث فرق : فصنف كانوا عند خيمة الرسول وصنف أغاروا على النهب وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا فلمّا جمعوا الغنائم والأسارى تكلَّمت الأنصار في الأسارى فأنزل اللَّه : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ » « 1 » فلمّا أباح اللَّه لهم الأسارى والغنائم تكلَّم سعد بن معاذ وكان ممّن أقام بالخيمة عند النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد ولا جبنا من العدوّ
--> ( 1 ) السورة : 68 .